بقلم... أ.د. لطفي منصور حَدِيثٌ نَبَوِيٌّ شَريفٌ وقصيدَةٌ تَتَعَلَّقُ بِهُ:
بقلم... أ.د. لطفي منصور
حَدِيثٌ نَبَوِيٌّ شَريفٌ وقصيدَةٌ تَتَعَلَّقُ بِهُ:
..................
حَدَّثَ الشَّيْخُ أبو محمّدٍ جَعْفِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأبْهَرِيُّ قال: رُوِّينا عَنُ مالِكِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قالَ: قالَ رَسولُ اللََهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” لَوْ صَلَّيْتُمْ حَتَّى تَكُونوا كَالْحَنايا، وَصُمُتُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَالأًوْتارِ، .
ثُمَّ كانَ الاثْنانِ أَحَبَّ إلَيْكُمْ مِنَ الْواحِدِ، لَمْ تَبْلُغُوا الِاسْتِقامَةَ”.
وكانَ لَهُ شِعْرٌ، وَيُرْسِلُ ما يَليقُ بِأهْلِ الْعِلْمِ.
وَأَنْشَدَ وَهوَ بِساوَةَ في أَبْياتٍ: مِنَ الطَّويل
- حَذارِكِ مِنْ هَذا الأَنامِ حَذارَكِ
فَقُرْبُهُمُو يا نَفْسُ غَيْرُ مُبارَكِ
(حَذارِ: اسْمُ فِعْلِ أَمْرٍ مَعْناهُ اِحْذَرْ؛ الأنامُ: البَشَرُ وَالنّاسُ)
- وَفِرِّي إذا لاقَيْتِهِمْ وَاجْعَلِي كَمَا
تَفِرِّينَ مِنْ أُُسْدِ الْعَرِينِ حَذارِكِ
( المعنَى: فِرِّي أَيَّتُها النَّفْسُ مِنْهُمْ كَما تَفِرِّينَ مِنَ الأُسُودِ)
- وَلا تَتَّقِي بِالْوُدِّ مِنْهُمْ فَإِنَّما
أَوَدُّهُمُو يَبْغِي بِذاكَ اِغْتِرارَكِ
(لاً تَتَّخِذِي وُدَّهُمْ وِقايَةً، لِأنَّهُمْ يَخْدَعونَكِ. الخطابُ لِلنَّفْسِ. أَوَدُّهُمْ: أَكْثَرُهُمُ وُدًّا، أَفْعَلُ تَفضيلٍ.
- وَدارِهِمُو ما دُمْتِ فِيهِمْ وَأَحْسِنِي
وَإنْ طَفِقُوا لا يُحْسِنُونَ جِوارَكِ
( طَفِقُوا: جَعَلُوا. ما: زَمانِيَّةُ. دارِهِم: مِنَ الْمُداراةِ.
وفي المثَلِ: دارِهِمْ ما دُمْتَ في دارِهِمْ، وَأَرْضِهِمْ
ما دُمْتَ في أَرْضِهِمْ)
- وَلا تَسْأليهِمْ ما اسْتَطَعْتِ فَإِنَّما
أَعارَهُمُو دُنْياهُمُو مَنْ أعارَكِ
( أَعارَهُ الشَّيْءَ: أَعْطاهُ إِيّاهُ عِيرَةً. لا تَسْأَلِي أَيَّتُها النَّفْسُ أَحَدًا شَيْئًا هُوَ مَعَكِ مِنَ اللَّهِ)
- وَحالُكِ طَوْرًا تُحْمَدِينَ وَتارَةً
تُذَمِّينَ فَارُضَيْ وَاتْرُكِي اِخْتِيارَكِ
( حالُ: مُبْتَدَأٌ مَرْفوعٌ وهوَ مُضافٌ، والْكافُ ضَميرُ الخِطابِ في مَحَلِّ جَرٍّ مُضافٌ إلَيْهِ مَجْرورٌ. طَوْرًا:
مَرَّةً، تارَةً: ظَرْفُ زَمانٍ مَنْصوبْ.
تُحْمَدِينَ: فِعْلٌ مُضارِعٌ مَبُنِيٌّ لِلٍمَجْهولِ مَرْفوعٌبِثُبوتِ النُّونِ لِأنَّهُ مِنَ الأفْعالِ الْحَمْسَةِ. وَالياءُ ضميرُ المخاطَبَةِ في مَحَلِّ رَفْعٍ نائِبُ فاعِلٍ.
تُذَمِّينَ: إِعْرابُ “طَوْرًا تُحْمَدِين” نَفْسُهُ.
وخَبَرُ المبْتَدَإ (حالُ) مجموع الجملتين الفِعْلِيَّتَيْنِ: تُحْمَدينَ وَتُذَمِّينَ)
(أيُّها النَّفْسُ اِرْضَيْ بما قَسَمَ اللَّهُ لَكِ، وَلا تَتَخَيَّرِي)
- فَشُكْرًا عَلَى السَّرّاءِ لِلَّهِ وَالْزَمِي
إذا كُنْتِ في ضَرّاءَتِها اِصْطِبارَكِ
(اِصْبِرِيِ عَلَى الضَّرّاءِ كَما فَرِحْتِ بِالسَّرّاءِ)
- وَلا تَعْتَدِي حَدَّ الشَّرِيعَةِ وَاجْعَلِي
لِباسَ التَُقَى في كُلِّ حالِ شِعارَكِ
- أَلا فَاعْلَمِي ثُمَّ اعْلَمِي ثُمَّ أَيْقِنِي
بِأنَّ الدُّنَى لا شَكَّ لَيْسَتْ قَرارَكِ
- وَدارَكِ إِمّا جَنَّةٌ فَاجْهَدِي لَها
تَفُوزِي وَإلّا كانَتِ النّارُ دارَكِ
- وَإنْ رُمْتِ عَيْشًا بِالسَّلامَةِ فَالْزَمِي
حَذارِكِ مِنْ هَذا الأَنامِ حَذارَكِ
____
شَرْحُ كلماتِ الحديثِ الصَّعْبَة:
الحنايا: جَمْعُ حَنِيَّةِ وَهِيَ الْقَوْسُ. أَيْ إنْ صَلَّيتُمُ حَتَّى انحَنَتْ ظُهورُكُمْ كالقَوْس.
الأوْتار: وهوَ السِّلْكُ الذي يَشُدُّ طَرَفَيِ الْقَوْسِ.
أيُ لو صُمْتُمْ حَتَّى أصْبَحْتُمْ ناحِلين كَوَتَرِ القَوْس.
المعنى مهما صَلَّيْتُ وَصُمْتُمْ، وَأَنتمُ تفضِّلًُونَ طَمَعًا الاثنينِ عَلَى الواحد، لَنْ تَصِلوا إلَى الاستقامَةِ. الواحدُ من كلِّ شَيْءٍ يكفيكم فَلِمَ الزِّيادَةُ.
الحديثُ يَدْعو إلَى الاكتِفاءِ بِالْقَليلِ زُهْدًا بالدُّنيا، والقصيدةُ تَدْعُو النَّفْسَ إلَى هذا.
ومَعْنَى وَيُرْسِلُ في السَّطْرِ الأخير منَ المَرْوِي، أَيْ يَرْوِي الْمَراسيلَ، وَهِيَ الأَحاديثُ الْمُرْسَلَةُ. والحَديث المُرْسَلُ هو ذَلِكَ الحديثُ الذي سقطَ منه اسْمُ الصَّحابي الذي رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ عليهِ السَّلامُ وَيُعْتَبَرُ من الأحاديثِ الضَّعيفَةِ.
ساوَةُ: مدينة بجانبِ بُحَيْرَةِ ساوة بجنوبِ العِراق.
تعليقات
إرسال تعليق