بقلم...أ.د. لطفي منصور حَياةٌ:

 بقلم...أ.د. لطفي منصور

حَياةٌ:
...................
تَمُرُّ بِنا الْحَياةْ وَنَحْنُ الْبَشَرُ في فَهْمِها فَريقانِ . فَريقٌ يَمْشِي مَعَها، كَأَيِّ مَخْلوقٍ عَلَى الأرْضِ ، يَأْخُذُ مِنْ مَنافِعِها لِيُشْبِعَ شَهَواتِهِ وَغَرائِزَهْ: مِنْ مَأكَلٍ وَمَشْرَبٍ وَمَلبَسٍ وَمَسْكَنٍ وَمُتَعٍ. فَهُوَ يَرْضَى بِالٍمَوْجُودِ، ولا يَهُمُّهُ إلا الْحُصولُ عَلَى هذهِ الموادِّ، وَلْيَحْدُثْ ما يَحْدُثُ مِنَ النَّوائِبِ الْمُهِمُّ أنْ يَسْلَمَ رَأْسُهُ، وَيَبْقَى الْمَدُّ مَدًّا عامِلا.
لَوْ كانَ العَقْلُ جِسْمًا يُمْكِنُ اسْتِئْصالُهُ، والاسْتِغْناءُ عَنْهُ لَما خَسِرَ هذا الفَريقُ شَيْئًا، لِأنَّه كَالْمَعِيِّ الأعْوَرِ، أوْ كَشَحْمَةِ الأُذُنِ، أوْ كَثُؤْلولٍ يَخْرُجُ مِنَ الْجِلْدِ. إنَّهُمْ لا يُفَكِّرونَ، إلّا كما يُفَكِّرُ الْحَيَوانُ الأَعْجَمُ لِإشْباعِ الغَرائِزِ.
الْقِسْمُ الثّاني مِنَ الْبَشَرِ هُمُ الْمُفَكِّرونَ، الذينَ وَهَبَهُمُ اللَّهُ نِعْمَةَ الْعَقْلِ، وَلَهمُ الفَضْلُ كُلُّهُ في تَطَوُّرِ الحَضارَةِ الإنْسانِيَّةِ. هَؤلاءِ أناسٌ يَرَوْنَ أنَّ هَدَفَ الحياةِ لَيْسَ الأكْلَ والشُّرْبَ والمَلَذاتِ، وَيَعْرِفونَ أَنَّ الإنْسانَ يَأْكُلُ لِيَعيشَ، لا يَعيشُ لِيَأْكُلَ.
هَذا الفريقُ لَهُ فَلْسَفَةٌ إيجابِيَّةٌ، تَرَى الوَظيفَةَ الأساسيَّةَ لِخَلْقِ الإنْسانِ هِيَ اكْتِشافُ الكَوْنِ، وَلِأجْلِ ذَلِكَ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ العَقْلَ، لِذا نَرَى هَؤُلاءِ أصْحابَ الأَحْلامِ الكبيرَةِ أَشْقِياءَ، لا يَشْعُرونَ بِمُتَعِ الحَياةِ الدُّنْيا، وَعُقولُهُمْ مَشْغولَةٌ في مَعْرِفَةِ كُنْهِ الْحَياةِ الدُّنْيا، وَمَصِيرِ الإنْسانِ بَعْدَ الْمَوْتِ، هَؤلاءِ هُمُ الذينَ عناهُم حَكيمُ العرَبِ الأوَّلُ: مِنَ الكامِلِ
ذُو الْعَقْلِ يَشْقَى في النَّعِيمِ بِعَقْلِهِ
وَأَخُو الْجَهالَةِ في الشَّقاوَةِ يَنْعَمُ
وَقالَ أيْضًا: مِنَ الخفيف
وَإذا كانَتِ النُّفوسُ كِبارًا
تَعِبَتْ في مُرادِها الْأَجْسامُ
والآنَ أَتَوَجَّهُ بِسُؤالٍ إلَى مَنْ يَقْرَأُني:
ماهي نِسْبَةُ الفَريقَيْنِ في أمَّتِنا العربيَّةِ؟؟؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

✿✿✿✿((لاتيأسْ))✿✿✿✿ بقلم...عدنان الحسيني

رحيل عبر الأثير... بقلم... دنيا اليوسف

بقلم...فؤاد جاسب ليس جرما