بقلم...أ.د. لطفي منصور قَبَسٌ مِنْ كِتابِ “لَيْسَ في كَلامِ الْعَرَبِ” لابن خالَوَيْهِ (ت٣٧٠هج) بتصَرُّفٍ مَعَ الشَّرْحِ:
بقلم...أ.د. لطفي منصور
قَبَسٌ مِنْ كِتابِ “لَيْسَ في كَلامِ الْعَرَبِ” لابن خالَوَيْهِ (ت٣٧٠هج) بتصَرُّفٍ مَعَ الشَّرْحِ:
.....................
لَيْسَ في كَلامِ الْعَرَبِ اسْمٌ مَمْدودٌ يُجْمَعُ عَلَى أَفْعالٍ جَمْعَ الْمَقْصورِ إلّا حَرْفًا واحِدًا.
(الِاسْمُ الْمَمْدودِ هو الذي في آخِرُهُ أَلِفٌ مَمْدودَةٌ بَعْدَها هَمْزَةٌ مِثْلُ أَصْدِقاءَ، أَحِبّاءَ، جُبَناءَ. وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ إذا كانَ عَلَى وزنِ أَفْعِلاءَ، وَمَصْروفٌ إذا كانَ عَلَى وَزْنِ أَفْعالٍ مِثْلَ أَحْياءِ، أجْزاءٍ، أَبْناءٍ. وَقَدْ شَذَّتْ مِنْ هَذا الوَزْنِ كَلِمَةُ أشْياءَ فَهِيَ مَمْنوعَةٌ مِنَ الصَّرْفِ، وجاءَتْ في التَّنْزيلِ “يا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ”.
أمّا الاسْمُ المَقْصورُ فَهُوَ الْمَخْتُومُ بِالأَلِفِ الْمَقْصورَةِ التي أَصْلُها ياءٌ مِثْلَ حَلْوَىِ، شورَى، أوْ أَلِفٍ مَمْدودَةٍ أصْلُها واو، مِثْلَ عَصا، قَفا، رَحا وَهِيَ المَقْصودَةُ في هذا الْقَبَسِ.
سُمِّيَ الْمَمْدودُ مَمْدودًا لَأَنَّنا نَمُدُّ الصَّوتَ بِهِ، وفي الاسمِ المقصورِ نُقَصِّرُ الصَّوتَ، وَمِنْ هُنا جاء اسمُ الْأَلِفِ الْمَقْصورَةِ)
رَجْعٌ إلَى الْقَبَسِ:
هذا الْحَرْفُ (الكلِمَةُ) وَقَعَ في شِعْرِ الْأَفْوَهِ الأَوْدِيِّ.
(شاعٍرٌ جاهِلِيٌّ من شُعَراء الحماسَةِ، اسْمُهُ صَلاءَةُ بنُ عَمْرٍو مِنْ مَذْحِجَ مِنَ اليَمَنِ، الأفوَهُ غليظُ الشَّفَتَيْنِ، والصَّلاءَةُ الحجرُ الأمْلَسُ الذي يُدَقُّ بِهِ الطِّيبُ، كانَ فارِسَ قَوْمِهِ وَقائِدَهُم في حُروبِهِم. وهوَ القائِلُ: مِنَ البسيط
لا يَصْلُحُ الْقَوْمُ فَوْضَى لا سَراةَ لَهُمْ
وَلا سَراةَ إذا جُهّالُهُمْ سادُوا
تُهْدَى الْأُمُورُ بِأَهْلِ الرَّأْيِ ما صَلُحَتْ
فَإنْ تَوَلَّتْ فَبِالْأَشْرارِ تَنْقادُ)
ما أَعْظَمَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ وما أَصْدَقَهُما!!!!
يُجْمَعُ الْمَمْدُودُ عَلَى أَفْعِلَةٍ، مِثْلَ رِداءٍ وَأرْدِيَةٍ، وَيُجْمَعُ الْمَقْصورُ عَلَى أَفْعالٍ ، مِثْلَ قَفا وَأقْفاءٍ.
هذا الْحَرْفُ هو فِناءٌ أَتَى بِهِ الْأَفْوَهُ عَلَى وَزْنِ أَفْعالٍ أَيْ أَفْناءٍ، (وَالْقِياسُ أَفْعٍلَةٍ أَيْ أَفْنِيَةٍ)، وذَلِكَ في بَيْتِهِ الْمَشْهورِ: مِنَ الرَّمَل
نَقْرَعُ الْأَعْداءَ في أَفْنائِها
قَرْعَةً فِيها اسْتِباءٌ وَإسارُ
وَهَذا عَزيزٌ.
(أَفنائِها: جِمْعُ فِناءٍ عَلَى غَيْرِ قِياسٍ، وَهِيَ السّاحاتُ، القَرْعُ: الضَّرْبُ الشَّديدُ؛ الِاسْتِباءُ: السِّباءُ لٍلنِّساءِ والأطْفالِ؛ الإسارُ: الأَسْرُ لِلْمُقاتِلين).
وَأنا أقولُ: هذا هُوَ الذَّهَبُ الإبْرِيزُ الكامِلُ الَّذي لا تَنْقُصُهُ ذًَرَّةٌ مِنَ الذَّهَبِ.
تعليقات
إرسال تعليق