بقلم... أ.د. لطفي منصور مِنْ عَدالَةِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ:

بقلم... أ.د. لطفي منصور

مِنْ عَدالَةِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ:
أُنْمُوذَجٌ مِنَ الْمَغازي:
.....................
أَطْلَقَ الْمُؤَرِّخُونَ الْمُسْلِمُونَ عَلى ذَلِكَ النَّوْعِ مِنَ الْأَدَبِ، الَّذِي يَتَناوَلُ حَياةَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَحُرُوبَهُ لُلْمُشْرِكِينَ، لَفْظَتَيْ السِّيرَةِ وَالْمَغازِي.
السِّيرَةُ وَجَمْعْها سِيَرٌ تَعْنِي لَفْظًا الطَّرِيقَةَ أَوِ الْهَيْئَةَ، وَبِالْمَعْنَى الْأَخِيرِ وَرَدَتْ في القُرْآنِ (سَنُعِيدُها سِيرَتَها الْأُولَى).
وَالْمَغازِي جَمْعُ مَغْزَى، مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ وَهِيَ حُروبُ النَّبُيِّ وَغَزَواتُهُ وَسَراياهُ في الْفَتْرَةِ الْمَدَنِيَّةِ مِنْ حَياتِهُ.
بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُيَيْنَةَ بْنَ بَدْرٍ حِينَ أَسْلَمَ النّاسُ وَدَجا الإسْلامُ (غَمَرَ وَغَطَّى) فَهَجَمَ عَلَى بَنِي عَلِيِّ بْنِ جُنْدَبٍ (اسمُ قَبيلّةٍ مِنْ الْعَنابِرِ) فَوْقَ النَّباجُ بَذاتِ الشُّقوقِ (مَكانانِ قُرْبَ الطّائِفِ) فَلَمْ يَسْمَعُوا أَذانًا عِنْدَ الصُّبْحِ ، فَأَغارُوا عَلَيْهِم (اُتُّهُمُوا بِالرِّدَّةِ) وَأَخَذُوا أَمْوالَهُم حَتّى أَحْضَروها الْمَدِينَةَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقالَتْ وُفُودُ بَنِي الْعَنْبَرِ: أُخِذْنا يا رَسّولَ اللَّهِ مُسْلِمِينَ غَيْرَ مُشْرِكِينَ، حِينَ خَضْرَمْنا آذانَ النَّعَمِ (الْخَضْرَمَةُ: قَطْعُ إحْدَى أُذُنَيِ النّاقَةِ، كانَ هَذا سُنَّةً في الجاهِلِيَّةِ. فَلَمّا جاءَ الْإسْلامُ شَقُّوا الْأُذُنَيْنِ عَلامَةَ إسْلامِهِمْ. وَسَمَّوْا شَقَّ الْأُذُنَيْنِ أَيْضًا خَضْرّمَةً.
فَاقْتَنَعَ النَّبِيُّ بِحُجَّتِهِمْ وَرَدَّ عَلَيْهِمْ ذَرارِيَهُمْ، وَلَمْ يَقْبَلْ ما طَعَنَ بِهِ الْمُهاجِمُونَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا مِنْهُمْ أَذانَ الصُّبْحِ .
وَلَوْ وّقَعَتْ حادِثَةُ مَقْتَلِ الشّاعِرِ مالُكِ بنِ نُوَيْرَةَ أَيّامَ النَّبِيِّ لَكانَ لَهُ مَعَ خالِدٍ شَأْنٌٰ آخَرُ، لِأَنَّ حُجَّتَهُ كانَتْ عَدَمَ سَماعِ الْأَذانِ .وَتَبَيَّنَ فيما بَعْدُ أَنَّ لِخالِدٍ رَغْبَةً أُخْرَى في هَذا الْقَتْلِ.
لِلزِّيادَةِ وَالِاطِّلاعِ يُنْظَرُ:
- كِتابُ غَرِيبُ الْحَديث لِأَبي إسْحاقِ الحَرْبي (ت 285): (3/1002)
- كتاب مُعْجَم ما استَعْجَم للبكري (ت 487) (669)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

✿✿✿✿((لاتيأسْ))✿✿✿✿ بقلم...عدنان الحسيني

رحيل عبر الأثير... بقلم... دنيا اليوسف

بقلم...فؤاد جاسب ليس جرما